123456789


لوحة التميز الأسبوعي
العضو المتميز icon
المشرف المتميز icon
المراقب المتميز icon
المدير المتميز icon
لا تميز خلال هذه الفترة
الموضوع المتميز icon


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منـتديات أقـمـار ليبيا لكـل العرب، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


آخر الأخبار

00:00



09-04-2026 03:18 صباحاً
المهلهل
معلومات الكاتب
00:00
كُنت أحلم أن شيخًا باع كل الماء ليلًا ، وأقفل النهر بالمفاتيح القديمة ، ثم صلى بالتيمم كي لا يبتل ضميره بالاعتراف .
كان الناس خلفه يتوضؤون بالسراب ، ويبحثون في كفوفهم عن قطرةٍ تدلهم على السماء ..!
وأنا كنت أستيقظ كل مرة وأفتش في وجهي عن ماءٍ لم يُبع بعد ، عن نهرٍ لا يخضع لـ فتوى الجفاف ، عن قطرة لا تخضع لشرح ، عن صلاة لا تحتاج إلى تراب .
وفي آخر الحلم لم أر الشيخ ، رأيت قلبي واقفًا عند بئرٍ مهجورة ، يسألها : من الذي باعكِ أول مرة ؟
قالت : لم يبعني أحد ، أنا الذي جففت نفسي حين صدقت أن السماء بعيدة ، لم يكن الشيخ إلا ظل خوفٍ كبر حتى صار عمامة ، ولم يكن الناس حوله إلا إزدحام قلوبٍ تخشى أن ترى عُريها ، أما الماء فكان يسكن في الشقوق الصغيرة ، في دمعة خجلى ، في دعاءٍ لم يُرفع بصوتٍ عالٍ ، في صدرٍ عابرٍ لم يساوم عطشه .
ثم انشق الحلم عن صوت لا جهة له : إذا بعت ماءكّ فلا تلم الصحراء ، وإذا صليت بالتيمم فتأكد أن التراب ليس بديلًا عن النيّة .
واستيقظت وفي كفي قطرة وحيدة ، لم أعرف أكانت دمعة أم ماء أم يقينًا عاد متأخرًا .. والشيخ لم يكن بعيدًا ، كان يجلس داخلي ، يرتب فتاوي الهروب ، ويؤجل مواجهة النبع .
حينها فهمت أن الحلم لم يكن عن رجلٍ باع الماء ، بل عن قلبي حين كاد أن يصدق أن الطهر يُشترى ، فمددت يدي إلى أعماقي ، كسرت الجرّة التي خبأت فيها خوفي ، وتركت الماء يعود إلى اسمه الأول ، لم يعد نهرًا .. ولا بئرًا .. ولا مطرًا ، صار نورًا لا يُحتكر ، ولا يُفتى عليه ، ولا يُصلى بدونه .
ثم نهضت وغسلت وجهي بذلك العطش الجديد ، شعرت أن الملامح لم تعد كما كانت ، فتسرب الماء إلى داخلي ، فرأيت هناك حقولًا لم تُزرع ، وبذورًا تنتظر جرأة المطر ، وسماء منخفضة يمكن لمسها إذا خلعت كبرياءك ، فلم يعد الشيخ صورة ، صار احتمالًا أن أكون أنا .. إن خفت من صفائي !..
ولم تعد الصحراء أرضًا ، صارت صمتًا يتمدد كلما كذبت على نفسي ، الحلم كان أكثر صدقًا من يقظتي ، فمددت يدي إلى الهواء فلم ألمس غيمًا ، بل لمست وعدًا ، وعدًا يقول لي : كل من عاد إلى نبعه صار نهرًا .. فابتسمت لأول مرة ، لا لأن المطر هطل ، بل لأنني لم أعد أخافه ، سمعت البئر تضحك .. لا ماء فيها بعد ، لكنها لم تعد خائفة من الجفاف ، فالجفاف حين يعرف اسمه يتحول إلى دعاء .
والشيخ تلاشى ، لم يمت لكنه عاد حجمه الطبيعي .. فكرة يمكن محاورتها ، لا صنمًا يهاب السؤال : كيف أكون ماء ولا أُباع ؟
ثم سرت والسؤال أمامي كقنديل لا ينام ، كلما اقتربت منه ازداد صفاء وازددت أنا خفّة ، قلت له : كيف أكون ماء ولا أُباع ؟
فأجابني الصمت أولًا ، والصمت حين يجيب يخلع عن الكلمات زينتها .
ثم سمعت داخلي : كُن نبعًا .. فالنبع لا يملك نفسه كي يعرضها في السوق ، كُن غيمًا .. فالغيم يعطي ثم يمضي ولا ينتظر تصفيقًا ، كُن دمعة صادقة .. فالدموع لا تُشترى ، بل تولد حين يعجز القلب عن الكذب .
توقفت عند أول مرآة ، لم أرى وجهي كما اعتدته ، رأيت مجرىً خفيًّا يمر تحت جلدي ، ينتظر فقط أن أرفع السد ، عندها فهمت أن البيع لا يبدأ من اليد ، بل من الخوف ، فأغلقت كل أسواق قلبي ، ألا أبيع ما يجعلني حيًّا ، ولو صلى العالم كله بلا ماء .
 
عنوان الموضوع: 00:00 || المصدر: ابداعات أقلام الاعضاء الحصريه لأقـمار || الكاتب: المهلهل
توقيع :المهلهل
00:00

🎖️🎖️🎖️

look/images/icons/i1.gif 00:00
  25-09-2026 10:51 مساءً   [1]
الرحال
معلومات الكاتب
سلمت يمينك على هذه الحروف التي تستحق منا التصفيق

 لجماله ادمتِ ودام ابداعك وتميزك




من قرأ هذا الموضوع إجمالي الأعضاء: (5)
صقر الوادي ، Back Office ، سرمد ، الرحال ، Miss Rose ،

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 04:27 PM