مقومات الإبداع موجودة في أبنائنا ..يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بوفرة مقومات الإبداع في بنائه الجسمي والنفسي والعقليومع هذا فقد يغيب على بعض الناس حقيقة إمكاناته الإبداعية سواء كان مبدعا في الكتابة أو الرسم أو الإدارة أو التحدث ... الخ .!!وجهل الإنسان بقدراته الإبداعية يعتبر من المشاكل التي تعيقه عن الإبداع .ويمكن التغلب على هذه المشكلة بالمحاولة وتكرارها ,حتى يصل إلى مستويات إبداعية متقدمةوأن لا يلتفت إلى إخفاقاته حينما يخفق, لأن هذا أمر طبيعي .إن عدم احتمال الأخطاء أمر سيء للغاية ,فحينما يتخوف الإنسان من الوقوع في الخطأ فإنه سيترك الكثير من الأعماللكي لا يخطيء أو لئلا يقال عليه : أخطأ ..!!فمن صارت هذه المشكلة عنده , فإنه أغلق على نفسه باب الإبداع والتقدملأنه أصبح بين أمرين :إما أن يجحد خطأه فيستمر عليه ,أو أن يترك ممارسة موهبته خوفا من الوقوع في الخطأ .و للتغلب على هذه المشكلة يمكن أن يضع الإنسان الخطأ من ضمن التوقعات ,فيهيء نفسه لتستعد له ولتصويبه فور علمه به ,وأن يستمر في عمله غير مبال بالأخطاء المستقبلية واضعا القاعدة الشهيرةنصب عينيه : (( من لا يعمل لا يخطيء )) .حينما يحصر المرء نفسه في الإجابات الصحيحةوينظر إلى الأمور بنظرة ضيقة رافضا كل فكرة جديدة غير مألوفة ,فإن هذا لن يصعد به على هرم المبدعين ,وقد تعيقه هذه النظرة الضيقة وإن كانت صحيحة عن الإبداع .وللتغلب على هذه المشكلة عليه أن ينظر إلى القضية بنظرات متعددةتماما كما ننظر إلى قطعة الألماس التي تبرق من كل الزوايا ,ولن يضره أن يطرح الأفكار الخاطئة فقد تفتح له بابا للإبداع .قد يبتلى الإنسان بظروف نفسية أو صحية صعبة ,يتبدل فيها حاله من حال إلى حال , فيستسلم لذلك التعبو يترك بسببها أعماله وإبداعه و يوقف إنتاجه ,وهذا بلا شك من عوائق الإبداع لأن ذلك التعب قد يطولوللتغلب على هذه المشكلة علينا أن نستعد للمصائب لأنها من سنن الحياة ,وأن نهيء أنفسنا لتقبلها لأن الله أخبرنا بأنها ستقع ,قال تعالى : { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمراتوبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون }فعلينا أن نكرر هذه العبارة حتى إذا حلت بنا المصيبة صارت الكلمة -إنا لله وإنا إليه راجعون - على أطراف ألسنتنافتتحقق لنا البشرى ويحصل لنا الثبات بإذن الله .يحتاج المبدع إلى معرفة بعض المفاهيم والمصطلحات ذات العلاقة بالنواحي الإبداعيةالتي تخدمه في فنه كأن يتعرف إلى إمكانيات و أدوات البرامج إن كان يعمل عليها ,أو طريقة مزج الألوان وكيفية تركيبها إن كان تشكيليا ,أو يكون بحاجة إلى معرفة باللغة وعلامات الترقيم , إن كان كاتبا ... إلخ .فإن كان المبدع على غير دراية بتلك الأمور الهامة ,فإن إبداعه سيقل بقدر الجهل الموجود عنده في أساسيات فنه الذي يحب.و بمتابعة التعلم وسد الثغرات المعلوماتية التي يجهلها المبدعفي فنه الذي يعمل فيه سيتغلب على هذه المشكة بإذن اللهمما لا شك فيه أن ثقافة البيئة المحيطة بالمبدع إما أن تدفعه إلى الأمام أو أن تثبط عزيمته عن التقدم ,والمشكلة أن الكثير من المبدعين قد يصابون ببيئة لا تشاركهم اهتماماتهمبل و لا تأبه بفنهم , هذا إذا لم يسخروا منهموللتغلب على هذه المشكلة على المبدعأولا أن يلتمس العذر لمن حوله في آرائهم وأن يعذرهم لجهلهم ,ثم يحاول توعيتهم بقيمة الأعمال التي يؤديهاويضرب لهم أمثلة للنجاحات التي حققها زملاؤه في المهنة .